عرض مشاركة مفردة
  #4  
قديم 09-02-2006
ayman20106 ayman20106 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2006
المشاركات: 48
ayman20106 is on a distinguished road
مُضَحٍّ على الرغم منه :
لو كانت تلك ( بزعمهم ) هي خطة الله في التفكير عن خطايا البشر فإن الله – وحاشا لله – يكون ( وفق زعمهم ) قد تنكب الصواب . إن الممثل الشخصي ( لله ) قد كان حريصاً ألا يموت . يتسلح ! يتباكى ! يعرق ! يجأر بالشكوى . على النقيض من أشخاص مثل القائد الإنجليزي لورد نلسون ، بطل الحرب الذي قال لشبح الموت ( فيما يروى ) : " شكراً لله ، لقد أديت واجبي " . وهنالك في بريطانيا من يهنئون أنفسهم اليوم ( نتيجة شجاعة قائدهم نلسون ) ويقولون : " حمداً لله . لقد نصر الله الملكة ! " لقد كان يسوع – كما يصورونه هم أنفسهم ضحية راغبة عن التضحية . ولو كانت تلك هـي خطة الله أو مشيئته من أجل الخلاص ، فإنها إذن خطة أو مشيئة لا قلب لها ، كانت عملية اغتيال بالدرجة الأولى ولم تكن خلاصاً قائماً على أساس من تضحية تطوعية .
ويصور الميجور ( رتبة عسكرية : رائد ) ييتس براون في كتابه " حياة قناص في البنغال " عقيدة الكفارة هذه في جملة واحدة عندما يقول في كتابه ذاك : " ولم تكن قبيلة من تلك القبائل الوثنية لتتفهم مثل هذه الفكرة الهائلة وفيها ما فيها من افتراض أن الإنسان كان قد جاء إلى الوجود ملطخاً بالخطيئة ، وأن هذه اللطخة ( التي لم يكن مسؤولاً عنها ) كانت بحاجة إلى من يُكَفِّر عنها: وأن خالق كل الأشياء كان عليه أن يضحي بابنه المولود من صلبه لكي يلاشي أثر هذه اللعنة الغامضة " .
( فكرة ) جيدة للتصدير :
" قبيلة من تلك القبائل الوثنية " على حد قول ذلك البريطاني . لكن معظم أمم الغرب تعيش وتموت على هذه " الفرْية الوهمية " . وهي إن لم تَعُدْ صالحة ملائكة لتتقبَّلَها عقولُهم فهي جيدة للتصدير! وها هم أولاء أكثر من 62000 مبشر ، التبشير شاغلهم اليَوْميُّ الوحيد ( تتمثل فيهم الحملات الصليبية الحديثة ) يثيرون الغبار في كل أنحاء العالم . مقلقين " للوثنيين " كما يدعونهم . وأكثر من 40% من أولئك الذين ولدوا من جديد ( وهي التسمية التي يطلقونها على المبشرين ) إنما هم أمريكيون !
لكن الأمر العجيب في الرواية هو أن يسوع لدى فراغه من أية صلاة ، كان يجد حوارييه وقد أخلدوا للنوم في أماكنهم . وكان يصيح بهم مرة تلو أخرى : " لماذا لا ترقبون معي لساعة واحدة " ( كما جاء بإنجيل متى 26 : 40 ) ثم كان ينصرف مرة ثانية وكان يصلي ويقول نفس الكلمات . وعندما كان يعود كان يجدهم نياماً مرة ثانية كما يحدثنا إنجيل القديس مرقس ( 14 : 39 - 40 ) . لكن القديس مرقس يذهب إلى أن الحواريين لم يستطيعوا أن يقدموا سبباً لتراخيهم وتناومهم . وهو يسجل عليهم أنهم حتى " لم يستطيعوا أن يجيبوه " . لكن أكثرهم دقة ، وهو القديس لوقا يخمن سبباً لهذا التناوم فيقول : " ثم قام من الصلاة وجاء إلى تلاميذه فوجدهم نياماً من الحزن " .

جدل غير طبيعي :
والقديس لوقا على الرغم من أنه لم يكن من الحواريين الاثني عشر المختارين ، فإنه يتميز بوضوح أكثر لدى المسيحيين . وهو يُعدُّ بينهم الأكثر قدرة على التأريخ ، والمفسر لطبيعة البشر فإن نظريته عن نوم الرجال بتأثير الحزن إنما هي نظرية فريدة . إن البكاء والعويل والدموع والحسرات كانت من الكثرة بالنسبة لتلك المسافة الضئيلة فيما بين أورشليم وبستان جيشمين على شفتى المسيح عليه السلام بحيث توقظ حواس أي شخص غير مخمور . لماذا كانت الظروف المحزنة تسلم الحواريين إلى النوم ؟ هل كان تكوينهم النفسي مختلفاً عن التكوين النفسي لإنسان العصر الحديث ؟ إن أساتذة علم النفس يؤكدون أنه تحت تأثير الخوف والفزع والحزن ، فإن الغدة التي تفرز الأدرينالين وتدفعه إلى مجرى الدم على نحو طبيعي يطارد ويطرد تماماً النوم . أم أنه كان من المحتمل أن الحواريين كانوا قد أكلوا كثيراً وشربوا خموراً فأتخمتهم الأطعمة وأسكرتهم الخمر ، خصوصاً أن الطعام والخمر كانا هما – كما يقول الإنجليز – كل ما في البيت ؟ .. ومن ثم تكون واحدة بواحدة .
الرد مع إقتباس