عرض مشاركة مفردة
  #7  
قديم 09-02-2006
ayman20106 ayman20106 غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2006
المشاركات: 48
ayman20106 is on a distinguished road
مُذنباً أو غير مذنب – " يجب أن يموت يسوع ! " حكم اليهود بغير حق ، أن يسوع قَدْ جدّف على الله وهو ما يشبه الخيانة العظمى فيما يتعلق بالناحية الروحية .. وموقف المسيحيين يتّحد مع موقف اليهود في هذا الصدد معتبرين أنه لأنه إله فمن حقه أن يُجدِّف على الله ولا يكون ثمة تجديف . كلا الفريقين يهوداً ومسيحيين يريدون يسوع المسكين أن يموت . يريده الفريق الأول ( اليهود ) أن يموت للتخلص منه ( باعتبار أنه يدعي أنه المسيح كذباً ) ويريده الفريق الثاني ( المسيحيون ) أن يموت ليتحقق لهم " أحلى خلاص " من الخطايا والآثام .
كان الحكم سريعاً وبالإجماع . وكان مُعَدّاً وجاهزاً . ولكن دونما مساندة من الرومان ، لم يكن اليهود ليستطيعوا أن يشنقوه . أخذوا ضحيتهم في الصباح إلى يونتيوس بيلاطس لأنهم حسب قولهم : " لا يحق لنا قانوناً أن نقتل أحداً " ( يوحنا 18 : 31 ) .

وبيلاطس يجيز اللعبة :وعندما اكتشف بيلاطس أن يسوع من أهل الجليل ، وهم أكثر طوائف الشعب شغباً ، شعر بيلاطس أنه مـن الحكمة أن يجيز اللعبة فأحال قضية اليهود مع يسوع إلى مساعدة هيرود . وأنتم تعرفون اللعبة الأزلية التي بدأت في الجنة ، كما تقول كتابات المسيحية . لكن اللعبة لم تفلح . وبعد محاولة عقيم من هيرود للحصول على تعاون يسوع ( مع الحكم الروماني ) أعاد هيرود القضية إلى بيلاطس .
كان اليهود قد أدانوا " يسوع " بالتجديف على الله . ادعوا أنه رجل يزعم أنه إله . لكن هذا لم يكن يهم بيلاطس . كان لديه في بلاده الأصلية ( روما ) الكثير من الرجال المتألهين عنده : جوبيتر وبلوتو وفلكان وإيروس ومارس ونبتون وأبولو وزيوس كأسماء قليلة لبعض آلهة البنثيون ( ) . وزيادة أو نقصان واحد لا يشكل أهمية لَدَيْه . وكان اليهود يعرفون هذا جيداً . ولذلك غَيّروا اتهامهم من التجديف إلى الخيانة . وبدأوا اتهامهم بقولهم :
" إننا وجدنا هذا يفسد الأمة ويمنع أن تُعطَي جزْيةٌ لقيصر قائلاً إنه مسيح ملك " ( لوقا 23 : 2 ) .

وتهمة زائفة أخرى :كانت التهمة زائفة تمام الزيف . وفي مواجهة اتهامهم المزعوم قال فيما يتعلق بموضوع الضرائب : " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " . ( متى 22 : 21 ) . أي ضَيرْ في هذا ؟ كان اليهود مثلهم في ذلك مثل المسيحيين اخترعوا معنى جديداً لكلمة " المسيح " إذ جعلوها تعني " الملك " لكي يبدو بسهولة كمعارض لسلطان مَلِك الرومان . وابتلع بيلاطس الطعم . لكن هذا الرجل المسكين البائس اليائس ، كان يبدو غير مُسبِّب لأيِّ خَطَر . إنه لم يكن يبدو مثل زيلوت المشاغب السياسي والإرهابي المعادي للنظام .

دفاع محكم وحكم عادل :
يسأل بيلاطس " يسوع " غير مصدق فيقول حسب رواية القديس يوحنا : " أنت ملك اليهود . أجابه يسوع .. مملكتي ليست من هذا العالم . ولو كانت مملكتي من هذا العالم ، لكان خُداَّمي يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود . ولكن الآن ليست مملكتي من هنا " ( يوحنا 18 : 33 -36 ) .
دفاع مقنع لا يستطيع مستشار الملك القانوني في بريطانيا العظمى أن يقدم أبرع منه . لم ينكر موقفه الديني . لكن مملكته كانت مملكة روحية وكانت رياسته لها كي ينقذ أمته من الرذيلة والانحلال . ولم يكن هذا الاعتبار يهم الحاكم الروماني . فيمضي بيلاطس إلى اليهود المنتظرين بالخارج ليُردَّ لهم المتهم الذي لم يثبت عليه الاتهام وهو يقول " أنا لم أجِدْ له عِلَّة واحدة " ( يوحنا 18 : 38 ) .
ورغم أنه من المفروض أن متى ومرقس ولوقا ويوحنا قد دوَّنوا سجلات مستقلة ، كل منهم عن الآخر – في موضوع حياة السيد المسيح عليه السلام فإنه لأمْرُ مدهش أنْ نجد تلك الرؤية لأنصاف وأجزاء من الأمور ، دون رؤية النصف الآخر أو الأجزاء الأخرى . إن الثلاثة الأول ( متى ومرقس ولوقا ) لم يكونوا قد سمعوا كلمات ( المسيح عليه السلام التي تقول ) " مملكتي ليست من هذا العالم " على الإطلاق . لو أن الله ( سبحانه ) قد أملى هذه الكلمات على يوحنا وحده على وجه القصر والإفراد ، أو لو كان أحد الشهود قد أخبره بها ، فمن اللازم أن هذه الكلمات قد تحركت بها شفتا " يسوع " . إنها وجه دفع وبراءة هام جداً في دفاعه البارع ضد اتهام اليهود الزائف له . كيف وصلت هذه الكلمات إلى أيّ أذن ، دون أن يكون يسوع قد فتح فمه ؟ .

… أم تكلم مغلق الفم ؟
لقد بُحَّ صوت المتحمسين للإنجيل يتغنون ويصيحون بأن يسوع اقتيد إلى الصليب " ولم يفتح فاه كشاة تُساقُ إلـى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازريها فلم يفتح فاه " . ( أشعياء 53 : 7 ) فيا للأرواح المسكينة المضللة . والآن ها هو ذا واحد من الذين ولدوا من جديد ( المبشرين ) ينضم إلى الجوقة بتكرار نفس الهراء . ولنقتبس شيئاً مما يقول حرفياً بكتابه لنجده يقول : إن أشعياء يخبرنا عن يسوع المسيح :
1- إن يسوع لم يشأ أن يدافع عن نفسه أثناء محاكمته " لم يفتح فمه " .
وعندما تصادف شخصاً واحداً من هؤلاء المغالطين سله : " هل تكلم عيسى مغلق الفم ؟ " وهو يقول :
أ- أمام بونتياس بلاتوس " مملكتي ليست من هذا العالم " . ( يوحنا : 18 : 36 ) .
ب- أمام السنهدرين ( عندما قال للحارس الذي بادره بالضرب : " إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسناً فلماذا تضربني " . ( يوحنا 18 : 23 ) .
ج- أما الله عندما كان في البستان إذ قال : " يا أبتاه إن أمكن فلتعبر معي عني هذه الكأس " . ( متى 26 : 39 ) .
ونحن – المسلمين – نؤمن بالكثير الكثير من معجزات عيسى عليه السلام ، ولكننا نحاذر أن نصدِّق أنه عليه السلام قد انغمس في لعبة " الكلام مع خفاء مصدر الصوت " لقد فتح عيسى عليه السلام فمه مرَّة إثْر مرة أثناء محاكمته وفقاً " للوثائق المكتوبة " . أما فيما يتعلق بأولئك الذين يرفضون أن يروا أو أن يسمعوا نستطيع أن نقول إن عزاءنا في إنكارهم الحق ينبع من أقوال السيد المسيح عليه السلام إذ يقول : " لأنهم مبصرون لا يبصرون وسامعون لا يسمعون ولا يفهمون " ( متى 13 : 13 ) .

الابتزاز :
في القضية موضع الدراسة يجد بيلاطس أن يسوع ليس مذنباً ! لكن أعداء يسوع الحاقدين يلجأون إلى المساومة والابتزاز مع بيلاطس فيقولون : " إن أطلقت هذا فلست بمحباً لقيصر . كل من يجعل نفسه ملكاً يقاوم قيصر " ( يوحنا 19 : 12 ) .
وأثناء إجراء المحاكمة ترسل زوجة بيلاطس إليه رسالة تقول " إياك وذلك البار لأني تألمت اليوم كثيراً في حلم من أجله " ( متى 27 : 19 ) .
ومع أن بيلاطس كان يحاذر أن يصدق على حكم الإعدام على أحد الرعايا الأبرياء غير الضارين ، ورغم توسل زوجته العزيزة ، فإنه لم يستطع أن يتغلب على ضغط اليهود . وأجبر على أن يستسلم لصياح اليهود خارج القصر صارخين :
" ليصلب .. " " أخذ ماء وغسل يديه قدام الجميع قائلاً إني برئ من دم هذا البار " ( متى 27 : 24 ) وقال لهم أنتم أبصر بهذا الاتهام الظالم . وأسلم إليهم يسوع لكي يصلب .
الرد مع إقتباس