عرض مشاركة مفردة
  #98  
قديم 02-04-2006
الصورة الرمزية لـ رسول الله
رسول الله رسول الله غير متصل
Gold User
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2004
المشاركات: 1,700
رسول الله is on a distinguished road
جوازها في شهادة الزور :
صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الإكراه عليها ، فيما لو كانت تلك الشهادة في أتلاف الأموال . الأشباه والنظائر للسيوطي 207-208.
ملاحظة : لقد تركنا الكثير جداً من المسائل التي جوّز فيها فقهاء المسلمين التقية بغية للاختصار ، كتجويزهم التقية مثلاً في : الصدقة ، والاقرار ، والنكاح ، والاجارة ، والمباراة ، والكفالة ، والشفقة ، والعهود ، والتدبير ، والرجعة ـ بعد الطلاق ـ والظهار ، والنذر ، والايلاء ، والسرقة ، وغيرها من الفروع الشرعية . راجع في ذلك بدائع الصنائع 7 : 175 ـ 191 . والمحلّى 8 : 331 ـ 335 مسألة : 1406 وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه .
ولقد أجازت شريعة الإسلام للمسلمين الخداع والكذب في أحوال وحالات كثيرة مختلفة عما ذكرنا. حالات وقع فيها الإكراه وأخرى لم يقع الإكراه فيها . من بين تلك الحالات حالة الحرب . قال رسول الله: «الحرب خُدْعة» متفق عليه.
قال النووي: اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل) صيح مسلم بشرح النووي 12/45.
وقال ابن حجر: وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه. وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يَتَيَقَّظ لذلك لم يأمن أن ينعكس عليه.
قال ابن المنير: معنى الحرب خدعة أي الحرب الجيدة لصاحبها الكاملة في مقصودها إنما هي المخادعة لا المواجهة، وذلك لخطر المواجهة وحصول الظَّفَر مع المخادعة بغير خطر) فتح الباري 6/58.
قال النووي: صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب، قال الطبري إنما يجوز من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل، هذا كلامه، والظاهر، إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم) صحيح مسلم بشرح النووي 12/45.
عن أمّ كلثوم بنت عقبة قالت: ”لم أسمع رسول الله يرخّص في شيء من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وروى الترمذي مثله عن أسماء بنت يزيد.
وقال ابن حجر: قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى.
وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا) فتح باري 6/159.
وأما الكذب على العدو في غير حالة الحرب فيجوز لأسباب منها ما فيه مصلحة دينية أو مصلحة دنيوية للمؤمن أو تخلص من أذى الكافرين ودليله: قصة الحجاج بن عِلاَط حين استأذن النبي أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وأَذِنَ له النبي . فتح الباري 6/159. والبداية والنهاية لابن كثير 4/215 .
قال ابن حجر في شرحه: وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تُذَم، فإن الكذب وإن كان قبيحا مُخِلاَّ لكنّه قد يحسن في مواضع ) فتح الباري 6/392.
الخلاصة : يجوز للمسلم الكذب على الكافر لأجل مصلحة دينية أو دنيوية. عامة كانت أم خاصة في حالة الحرب وفي غير حالة الحرب.
من بين تلك الحالات التي أبيح فيها للمسلم ان يكذب :
إذا كان المسلمون أفراد أو مجموعات في حالة ضعف ، ناتجة عن قلة في العدد والعتاد، أو ضعف في القوة والإمكانيات ، أو ضعف ناتج عن غربة وابتعاد عن دار الإسلام ، بحسب المصطلح الإسلامي . رخص لهم بالكذب.
يقول ابن تيمية في الصارم والمسلول في شاتم الرسول ص 223:
{ ان كان المؤمن بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فالعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، واما اهل القوة فإنما يعملون بآية
قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب}. راجع الصارم والمسلول في شاتم الرسول 223. وله مثله في مجموع الفتاوى) 19/ 224 ــ 225، ومنهاج السنة) 5/ 121 ــ 12.
لقد بنى ابن تيمية رأيه هذا على الواقع القرآني:( لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً. سورة ال عمران والآية 28 .
قال الرازي في تفسيره لآية سورة ال عمران 28 :{الا ان تتقوا منهم تقاة} : ان التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار ، يخاف منهم على نفسه، وماله فيداريهم باللسان ، بان لا يظهر العداوة باللسان بل يجوز أيضا ان يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة، ولكن بشرط ان يضمر خلافه وان يعرض في كل ما يقول ، فإن للتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب . راجع تفسير الرازي 8/13 .
وقال الزمخشري في تفسيره لآية سورة ال عمران 28: { الا ان تتقوا منهم تقاة} : رخص لهم في موالاتهم إذا أخافوهم، والمراد بتلك المولاة محالفة ، ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة، والبغضاء، وانتظار زوال المانع من قصر العصا، وإظهار الطرية. راجع تفسير الكشاف 1/422 وتفسير غريب القران للنيسابوري بهامش تفسير الطبري 1/277
وقال النسفي في تفسيره لآية{ ان تتقوا منهم تقاة} الا ان تخافون جهتهم أمرا يحب اتقاؤه . اي ان يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ، ومالك فحينئذ يجوز لك إظهار الموالاة، وإبطان المعاداة. راجع تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن 1/277.
يقول الشيخ المراغي : «ويدخل في التقية مداراة الكفرة ، والظلمة ، والفسقة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسم في وجوههم ، وبذل المال لهم لكف أذاهم ، وصيانة العرض منهم ، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، بل هو مشروع» . تفسير المراغي 3 : 136 ـ 137 .
__________________
جاوب الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيما في عيني نفسه ( أم 26 : 4 )

آخر تعديل بواسطة رسول الله ، 02-04-2006 الساعة 09:51 AM
الرد مع إقتباس