عرض مشاركة مفردة
  #2  
قديم 24-06-2006
وليد عبد المسيح وليد عبد المسيح غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2006
المشاركات: 123
وليد عبد المسيح is on a distinguished road
و من أهم الملفات في هذا السياق هو ملف " مصر القبطية" حيث أنة من الثابت تاريخيا أن المسيحية قد دخلت مصر عام 68 ميلادية و ظلت المسيحية هي الديانة الرئيسية في مصر حتى مجيء العرب عام 641 ميلادية , و نسي - أو تناسي - واضعي المناهج التعليمية أن الحضارة القبطية هي رافد من أكبر الروافد التي شكلت الوجدان المصري بجانب العديد من الحضارات الأخرى مثل الحضارة الفرعونية و الحضارة العربية و الحضارة الأوربية , و تأثيرات الحضارة القبطية لازالت متواجدة حتى الآن في المجتمع و لكن يتم إهمال كل هذا التاريخ الذي تخلده البلدان الراقية .

و اعتدنا دائما في دراستنا للتاريخ علي هذه الجملة ( و بعد وقوع مصر في يد الدولة الرومانية دخلت مصر في تاريخ متقلب عاصرت المحن و اشتدت بها الأزمات حتى جاء الفتح العربي لمصر بقيادة عمرو بن العاص) , هكذا و بكل بساطة يتم محو ستمائة عام من تاريخ مصر فقط لأن مصر في تلك الفترة كانت دولة مسيحية و كانت مصر في تلك الفترة هي قائدة العالم المسيحي بالرغم من أنها كانت تحت الاحتلال الروماني و بالتالي فأن إسقاط هذه الفترة عن قصد من التعليم المصري هو اضطهاد لمشاعر الأقباط ووجودهم التاريخي علي أرض مصر ومحو لتاريخ أمجاد أسلافهم و حضارتهم الضاربة في عمق التاريخ .

أما التعليم الأزهري في مصر فهو ملف ملئ بالعديد من علامات الاستفهام حيث قامت الدولة باستخدام أموال الشعب المسلم و القبطي علي السواء بإقامة الآلاف المعاهد الأزهرية في جميع انحاء مصر و التي وصل عددها الي 6696معهد حسب التصريحات الرسمية لقادة الأزهر و تبدأ تلك المعاهد من مرحلة الطفولة و تنتهي بالمرحلة الجامعية و بالطبع فأن الالتحاق بتلك المعاهد مقصور فقط علي المسلمين و ممنوع علي الأقباط , و نتيجة هذا التمييز العنصري فأنة يسمح للطالب الأزهري بدخول بعض كليات القمة بتقديرات منخفضة جدا بعكس الطالب القبطي الذي قد لا يدخل كليات القمة بالرغم من أنه حصل علي تقدير اعلي بكثير من أخيه المسلم الذي دخل نفس الكلية من التعليم الأزهري .

و حينما نشط الأقباط في الداخل و الخارج ضد هذا الوضع الشاذ و سياسة التمييز العنصري التي تتبع ضد الأقباط صدرت تعليمات بالسماح للطالب القبطي بدخول جامعة الأزهر بشرط حفظ القران الكريم !!!! هل يجب علي الطالب القبطي أن يحفظ آيات تشكك في أصول عقيدته و أيمانه حتى يستطيع أن يحصل علي نفس فرصة أخيه المسلم ؟ حقا لا ادري ما هي فائدة حفظ القران الكريم لطالب قبطي يلتحق بجامعة الأزهر لدراسة الطب البشري أو الهندسة مثلا .

أما التمويل المادي لجامعة الأزهر فهو مقنن بالقانون الذي أصدره الملك فؤاد الأول ملك مصر في 2 ذي القعدة سنة 1345( 31 مايو سنة 1927) و المنشور بجريدة الوقائع المصرية في 16 مايو سنة 1927) الذي ينص في مادته الثانية علي : مادة 2- تصدر بقانون ميزانية الأزهر الدينية الأخرى والحساب الختامي وتتبع فيها الأحكام المقررة في الدستور لميزانية الدولة وحسابها الختامي .

و تتحدث التقارير عن أن جامعة الأزهر تحصل سنويا علي ثلاثمائة مليون جنية مصري من وزارة المالية لتمويل أنشطتها التعليمية و لست في حاجة إلي ذكر حقيقة أن تلك الأموال تم جمعها من المسلمين و الأقباط علي السواء في صورة ضرائب و رسوم , في نفس الوقت الذي ترفض فيه الحكومة المصرية دفع قرش واحد للكلية الأكليريكية التي تقدم الفكر المسيحي حيث يتم تمويلها من صناديق خاصة بالكنيسة الأرثوذكسية مع ضرورة ذكر أن الحكومة المصرية لا تعترف اساسا بشهادة الكلية الاكليركية .

هذا بالإضافة إلي تكاليف مدينة البعوث الإسلامية التي تجمع أكثر من ثمانين ألف طالب من جميع جنسيات العالم يتكلف الواحد منهم – حسب رواية المصادر – أكثر من مئة ألف جنية مصري سنويا و بالطبع كل تلك الأموال مدفوعة بواسطة المسلمين و الأقباط ولكنها توجه للمسلمين فقط مما يؤكد سياسة التمييز العنصري من قبل الدولة.

أما عن محتوي التعليم الأزهري فهذا الملف في حد ذاته يحتاج إلي مواضيع كاملة للحديث عن مدي الرجعية و الأصولية في مناهج التعليم الأزهري الذي يدّّرس فقه وأحكام القرون الوسطي التي مازالت تعتبر الأقباط أهل ذمه عليهم دفع الجزية عن يد و هم صاغرون .

أما عملية الفرز بين المسلم و القبطي في المرحلة بعد الجامعية فهي ترتبط ارتباط وثيق الصلة بنوع التعليم الذي تلقاه الفرد و ديانته فمثلا تعترف وزارة التربية والتعليم المصرية بالمؤهل الجامعي لجامعه الأزهر وكلياتها المختلفة و تلحق الحكومة المصرية الخريج الأزهري بالوظائف الحكومية وله الأولوية في مثل تلك الوظائف في الوقت الذي لا تعترف فيه الحكومة بخريج الكلية الاكليريكية و لا تقيم أي وزن لشهادة الكلية الأكليريكية بالرغم من أن الكلية الاكليريكية هي الامتداد الطبيعي لمدرسة الإسكندرية التي حملت مشعل النور و الحضارة في العالم القديم و تعلم فيها اشهر علماء التاريخ في كل المجالات .

أيضا يتم تخفض مدة التجنيد العسكري الإلزامي في الجيش المصري للمسلم الذي يحفظ القران الكريم في الوقت الذي لا يتم فيه المعاملة بالمثل للقبطي الذي يحفظ الكتاب المقدس , و أيضا عملية التشدد في تعيين أعضاء هيئة تدريس في الجامعات من الأقباط كما حدث في جامعة المنيا حينما تم منع طبيبة قبطية من التعيين في وظيفة أستاذ مساعد فقط لأنها قبطية في تمييز عنصري فاضح دفع رجل من المسلمين المستنيرين و هو الدكتور سالم احمد سالم إلي الاستقالة من منصبه احتجاجا علي هذا الظلم للمعيدة القبطية .

و هذا هو حال التعليم المصري الذي يدمر عقلية الإنسان القبطي و يحاول بشتى الطرق طمس الهوية القبطية و نشر الفكر و الثقافة الإسلامية في عقول الأقباط بداية من أولي مراحل التعليم حتى نهايته .

و أتوجه الآن بالحديث إلي السيد الرئيس محمد حسني مبارك الذي أعلن في أحد المؤتمرات شعار رائع حيث قال (ينبغي ألا ندع مجال للفرقة بين مسلم و مسيحي) , أليس التميز العنصري في مجال التعليم هو اكبر مجال للفرقة بين المسلم و المسيحي ؟ اترك الإجابة لك سيادة الرئيس .

بقلم : وليد عبد المسيح .
الرد مع إقتباس