التدخل الأجنبى.
أما عن أهم مزايا المسلك الحقوقى فهى:
أولا، رغم بطء الإتجاه الحقوقى إلا أنه المسلك الوحيد الذى سيكون له أثر إيجابى دائم فى إدراك حقوق الإنسان المسلوبة و المواطنة الكاملة التى ينشدها و يستحقها الأقباط فى مصر. فهذا الإتجاه يعالج مع قضية الأقباط قضية مصر العظمى و المسئولة عن جميع مشاكل مصر ألا و هى قضية المؤسسات.
ثانيا، الإتجاه الحقوقى هو المسلك الوحيد الذى سيحتفظ للأقباط بالقاعدة الأخلاقية التى تتسم بها القضية القبطية، و خاصة على الصعيد الدولى حيث تعرف الحركة بأنها حركة سلمية أخلاقية لا تؤمن بالعنف و هى فى ذلك تقف على نفس القاعدة الأخلاقية مثلها مثل حركة أهل التبت و غيرها من الحركات السلمية التى حازت على إحترام و تعاطف العالم.
2) الإتجاه السياسى
هو أقوى الإتجاهات فى الحركة القبطية و لا يمكن تجاهله فهو مصدر قلق الحكومة المصرية الأول من هذه الحركة. و قد تعود الضغوط الخارجية و التى يسفر عنها هذا الإتجاه بين حين و آخر إلى ما قد تبدو و كأنها مكاسب، و لكنها قد لا تكون فى الحقيقة تتعدى أكثر من إجراءات ربما مؤقتة من أجل إرضاء الجهات التى تقوم بالضغط من ناحية و من أجل إمتصاص طاقة الأقباط من ناحية أخرى. و الحقيقة أنه لم تسفر هذه الضغوط السياسية حتى الآن إلا عن تحقيق جزء ضئيل من مطالب الأقباط المشروعة، و حتى هذا الفتات الذى يحصل عليه الأفباط من جهة الحكومة دائما ما تصاحبة حملات إعلامية معادية للأقباط و مثيرة لمشاعر البسطاء مما يؤثر سلبيا بالطبع على الأقباط فى الشارع المصرى.
و لا شك أن الإتجاه السياسى فى الحركة القبطية يبدو و كأنه يتسم بنوع من الميكيافيلية حيث يكثر الحديث عن "إحراز نتائج" و لا أكثر دليلا على ذلك من وجود بعض التحالفات السياسية بين هذا الإتجاه و منظمات أو إدارات سياسية لدول عظمى لا تعبء لا بالقانون الدولى و لا بمبادئ حقوق الإتسان و الديمقراطية التى طالما يتشدقون بها و يستخدمونها لتغطية إنتهاكات أفظع من التى ترتكبها الحكومة المصرية. و هذه الظاهرة لا تقتصر على الإتجاه السياسى داخل الحركة القبطية بل تشمل قطاع عريض ممن ينتمون إلى المفهوم الشرق أوسطى لليبرالية، والذى يبدو منحازا للغرب و بعض سياساته المنتهكة لحقوق الإنسان فى الشرق الأوسط،أو على الأقل غير مناهضا لها بشكل علني، منه إيمانا بالمبادئ السامية التى لها جذور فى الحضارة الغربية، و لكن يندر العثور عليها فى السلوك السياسى الدولى لبعض هذه الدول. و على سبيل المثال يجد المراقب أنه على الرغم من التأييد الأمريكى لقضية الأقباط إلا أن مصالح تلك الدولة مع الحكومة المصرية دائما تأخذ الأولوية على مطالب الأقباط، حتى أن التقرير السنوى الذى يصدر عن لجنة الحريات الدينية لم يذكر الكلمتان التى يثيرا غضب الحكومة المصرية و هلعها فى آن واحد وهما: إضطهاد و أقليات. و هكذا فإن الوقوع فى فخ تسييس حقوق الإنسان أو الدخول فيه تطوعا ربما بحجة الإسترتيجية قد يؤذى أكثر مما يفيد لأنه لا يمكن أن تكون هناك مصداقية لمن يكيل بمكيالين. و ليس بمفاجاءة لأحد أن تستغل الحكومة المصرية نقطة الضعف هذه لتطعن فى الحركة القبطية ككل فى حملات البروباجاندة المقيتة، حتى أنه لم تعد تفتح القضية فى أى مجال إلا و يطغى على الحوار موضوع التدخل الأجنبى.
|