ويترتب على ما سبق، إن الإجراءات التى تمت مع تلك القضية، قد تمت فى سياق قانونى وأمنى بدون تعسف كما يحاول البعض أن يروج الآن، وفى مقدمتهم الموقع الخاص بمنظمة مسيحيى الشرق الأوسط الذى يعمل إلى الآن بدون أية عقبات. ولعل هذا يذكرنا بما حدث قبل سنتين مع واحد من أهم رموز التوترات الطائفية فى مصر وهو أبوإسلام أحمد عبدالله، والذى تم التحقيق معه فى القضية رقم 1118 لسنة 2005، بعد تشميع مكتبه بتهمة ازدراء الدين المسيحى وإثارة النعرات الطائفية إبان أحداث التوترات الطائفية بالإسكندرية. إن قضية منظمة مسيحيى الشرق الأوسط هى قضية ازدراء أديان بشكل أساســى، وليســت قضـية تبشير كما يحــاول البعـــض أن يـــروج لـهـــا. وبالتالى فإن رفضنا لمسألة ازدراء الأديان يجب أن يتم تفعيله قانونيا بما يضمن ردع أى مختل يريد العبث بالثوابت الدينية المسيحية والإسلامية، كما أن المشاعر الدينية ليست للاستثمار والتوظيف للبعض من غير الملتزمين دينيا ووطنيا. على الرغم من إيمانى بشكل قاطع بحرية الرأى والتعبير والاعتقاد، فإننى أستشعر خطورة كبيرة فى ترك العديد من المواقع على الإنترنت بهذا الشكل الذى يزيد من مناخ التوتر الطائفى، ومثال ذلك موقع المنظمة المذكورة من جانب، وموقع أبوإسلام أحمد عبدالله من جانب آخر، وهما مازالا يعملان طبقا لحرية الرأى والتعبير، رغم آثارهما المدمرة فكريا واجتماعيا. لا يخفى على أحد أن الخطورة الحقيقية.. أصبحت تتجلى فى غرف الدردشة المعروفة بـ «البال توك»، وهى غرف تتضمن مهازل لا يحكمها أى معايير أو قواعد أخلاقية أو حوارية، كما أنها تتضمن العديد مما يجرمه القانون لكونه يمثل ازدراء مباشرا للأديان. وللأسف استقطبت هذه الغرف العديد من أتباع الديانتين المسيحية والإسلام، اعتقادا منهم بأن ما يقومون به هو دفاع عن الدين ونصرة للحق. وربما ما سبق يجعلنا نتساءل عن دور المؤسسات الدينية فى هذا الأمر، وذلك على غرار سؤال الصديق «أسامة سلامة» فى مقاله القيم بمجلة «روزاليوسف» الأسبوع الماضى حول إذا ما كانت قد قامت بدورها فى الحفاظ على أتباعها أم «قصرت» فى ذلك؟! وبعد، أعتقد أننى لا أتجاوز المدى إذا ذكرت أن التبشير الحقيقى بالمعنى العام، أصبح يأخذ شكلا جديدا من خلال الإنترنت بوجه عام، وغرف البال توك بوجه خاص، لأنها فى نهاية المطاف لا تقوم بالتبشير المباشر، لكنها تقوم بذلك بشكل غير مباشر من خلال التشكيك فى عقيدة أتباع الدين الثانى وثوابته الإيمانية.
وهو ما يعد أخطر بكثير من التبشير المباشر لأن الغالبية العظمى من مرتادى هذه الغرف من الشباب الذين لم يكتسب معظمهم الخبرة الكافية لرفض مثل تلك المواقع، وما سبق يحمل الصحف والمجلات دورا مضاعفا فى تناول مثل تلك القضايا الشائكة لكى لا تتحول لأداة للترويج لمثل تلك القضايا بدون وعى أو بدون علم.
ترى، متى يكون هناك قانون رادع لمثل تلك التجاوزات؟! وبالمناسبة لم نسمع أى صوت للمجلس القومى لحقوق الإنسان.. أم أن ما سبق هو خارج نطاق الاختصاص؟!.؟
__________________
لم اكتم عدلك في وسط قلبي تكلمت بامانتك وخلاصك لم اخف رحمتك وحقك عن الجماعة العظيمة اما انت يا رب فلا تمنع رأفتك عني تنصرني رحمتك وحقك دائما
|