عرض مشاركة مفردة
  #66  
قديم 05-02-2008
honeyweill honeyweill غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2006
الإقامة: EGYPT
المشاركات: 7,419
honeyweill is on a distinguished road
"خروجاً عن المألوف"...شعار الدولة لحرية الإعتقاد!!!

05/02/2008
بقلم هانى دانيال
حقيقة أشعر بالخزى والأسف من جراء حيثيات الحكم الأخير الذي صدر مؤخراً بخصوص محمد حجازى، ونفس هذا الشعور إنتابني حينما علمت بحكم المحكمة بخصوص البهائيين، لأن هذا يؤكد أن الأمور ستظل على ما هي عليه، بل ربما تتحول من سيء إلى اسوأ، ولن يتقبل أحد ما تزعمه الحكومة بأن التغيير سيأتي من الداخل وليس الخارج، طالما أن الداخل يبتكر نصوص تعمل على تحقيق مصالحها دون النظر للدستور والقوانين بل والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة وأصبحت واجبة النفاذة بموجب الدستور المصري!!!
فكثيراً ما كنا نقرأ حيثيات حكم تتحدث عن الدين الأفضل أو الإعتراف بالديانات السماوية الثلاث فقط، وعلى شاكلة هذه الأمور، ولكننى لأول مرة أرى حيثيات حكم تتحدث عن أن التحول من دين أحدث إلى الدين الذى قبله يعد خروجاً عن المألوف، إنها عبارة تحتاج إلى مئات الأبحاث والدراسات، بل وربما يحصل باحث على درجة الدكتوراة بسببها، لأنه تؤكد أموراً كثيرة، أهمها أن التلاعب بالألفاظ والكلمات هي قدارت لا يقدر عليها إلا المواطن المصري!!!
وحسب معلوماتي فإن ما ينص عليه الدستور المصري في المادة 46 "تكفل الدولة حرية الإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية" لم يذكر لا دين حديث ولا دين قديم،لا دين سماوي ولا دين وضعي، كذلك نفس الوضع ما تنص المادة 18 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والذي أصبح بموجب المادة 151 من الدستور واجب التنفيذ والإحترام على:
1. لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين, ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في إعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.
2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما أو بحريته في إعتناق أي دين أو معتقد يختاره.
3. لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بإحترام حرية الآباء أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينياًَ وخلقياًَ وفقاًَ لقناعاتهم الخاصة.
وهكذا لا يوجد نص في الدستور أو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تفيد بوجود ما يعرف بالديانات السماوية أم لا، كذلك لم أعرف حتى الآن نظرية اسمها "الخروج عن الدين الأحدث تعد أمراً غير مألوفاً!"، تحت أى بند يمكن أن نطلق هذا التعبير؟، كيف لمواطن كان يدين بدين معين ثم إنتقل لدين آخر لفترة ثم عدل عن إختياره وعاد للدين الأول؟، كيف نطلق على ذلك تلاعباً؟، ولماذا لم نتأكد من أول خطوة أن إنتقاله للدين الآخر كان عن إيمان وحق وليس من أجل تحقيق رغبة دنيوية؟، ولماذا لم نضع خطوات جادة تضبط موضوع التحول من دين لآخر بدلاً من تسهيل الإجراءات وكل السبل نحو إنتقال أى مواطن إلى الإسلام، بينما يتم حرمان أي مواطن يريد الإنتقال من الإسلام إلى أي دين آخر!!!
وإذا كنا نحاول أن نتأمل في حيثيات الحكم الأخير، فماذا عن مواطن مسلم رغب أن ينتقل إلى المسيحية أو اليهودية أو حتى البهائية، ماذا نطلق على ذلك؟ هل نعتبره تلاعباً بالأديان؟، فهذا مواطن لم يتحول إلى أي دين بعد، ولكنه كان يدين بدين حديث ثم رغب الإنتقال لدين أقدم منه ترى ما هو الحال؟، دعونا نتخيل أن مواطناً مسلماً رغب فى التحول من الإسلام إلى البهائية وهي ديانة فى نظر البعض أو عقيدة في نظر البعض الآخر أو حتى مجرد فكر في نظر إتجاه ثالث, ترى ماذا سيكون الحل إذن؟، أليس البهائية أحدث من الإسلام في نظر هؤلاء المتحولين؟!
صدقونى هذه كلمات لم أرى مثلها حتى الآن "خروجاً عن المألوف" تعبر عن تناقض شديد مع الحكم الذي يؤكد للبهائيين أن الدستور يكفل ممارسة الشعائر الدينية، ويقوم بوضع خيارات أمام البهائيين الراغبين في إستخراج بطاقات الرقم القومى، ولكنها مع الآسف تنكر حرية الإعتقاد حينما رغب مواطن مسلم الإنتقال من الإسلام إلى المسيحية!!!
وربما يقول البعض وأين حق وفاء قسطنطين؟، أحب أن أوضح له بأن وفاء كانت ترغب في إعتناق الاسلام لأسباب دنيوية، ولأن الله يعلم المستقبل أراد لها ما هي عليه الآن، وتتحرك بحرية فى تحقيق طلباتها، وربما كانت إنتقلت للإسلام لفترة ثم إنتهت الأسباب التي بسببها كانت ترغب فى التحول للإسلام، ترى هل سيتم السماح لها بالعودة مرة آخرى سالمة إلى المسيحية؟ أم سيتم تطبيق مثل هذا الحكم عليها وتعتبر مرتدة ولا يجوز لها العودة للمسيحية؟!
إن الله فاحص القلوب والكلى ويعلم كل شيء، وكان رحيماً بهذه البلد حينما لم يكمل لها خطوة التحول في الدين، وهذا ليس إنتقاصاً من الإسلام ولكنها إرادة السماء التي عملت مع سيدة عانت لفترة وتحملت ولم يساعدها أحد، إلى ان حدثت أموراً ما كشفت عن أمور كان مسكوتاً عنها، وبالتالي تم حل المشكلة من أساسها، وأصبحت ليست في حاجة إلى تغيير الدين، بقدر إحتياجها لتغيير واقع كانت تعاني منه، ولذلك أسأل من يقوم بطرح مشكلة وفاء كلما تحدث أحد عن محمد حجازى...إذا أعلنت وفاء تمسكها بالمسيحية ـ رغم إنها فعلت ذلك من قبل ـ وأعلنت عدم رغبتها فى إستكمال خطوت التحول إلى الإسلام...هل تعتبر مرتدة وتطبق عليها الشريعة الإسلامية أم سيتم تطبيق مبدأ حرية الإعتقاد كما ينص عليه الدستور؟!
الحكم الأخير يحتاج إلى تأمل عقلاني للتعرف على مستقبل هذا البلد، والذي أصبحت حرية الإعتقاد فيه فى مهب الرياح، وأصبح موضوع التحول من الإسلام إلى أي دين آخر خطوطاً حمراء ممنوع الإقتراب منها، في حين أن كل أجهزة الدولة تسخر كل الإمكانيات لكل من ينتقل من أي دين إلى الإسلام، في ظل مبدأ المواطنة وفقاًَ لتعريفات المصري الفذ، والذي يبتكر أحدث الجمل والعبارات والتي يمكن أن تسجل فى موسوعة جينس العالمية بإعتبارها جملة عام 2008، والمعروف مسبقاً بعام المواطنة طبقاً لما ينادى به المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإلى أن يتم الإعلان عن جملة بديلة لكم مني أرق الأمنيات بعام سعيد!!!
(نقلا عن الأقباط متحدون)

http://www.copts.com/arabic/index.ph...=2145&Itemid=1
الرد مع إقتباس