أولاً :- وحدة الاصل :
ذكرنا فى تعريف العروبة أنها تلك الصفة التى تطلق على السكان الذين تجمعهم وحدة الأصل. والاصل المقصود هنا كما هو مفهوم من سياق التعريف (الاصل العرقى) أو بمعنى آخر وحدة السلالة والسؤال هل يشترك اقباط مصر مع مسلميها فى الاصل العرقى وهل يجمعهما أصل واحد من السلالة التى ينحدرون منها جميعاً ..... المعروف أن عمرو بن العاص جاء لمصر ومعه حوالى خمسة آلاف جندى من الجنود العرب على اختلاف قبائلهم وإن كانت أشهرهم كما ورد فى الأثر قبيلة (عك) فهل يمثل احفاد الخمسة آلاف جندى عموم اعراق المصريين حتى المسلمين منهم ؟
الإجابة البديهية هى النفى فلا خمسة آلاف ولا اضعاف هذا العدد من الممكن أن يشكلوا الأجداد الحقيقيين لعموم وغالبية المصريين الحاليين (مسلمين وأقباط) وليس فقط لإستحالة هذا بيولوجياً قياسياً على عدد سكان مصر أبان الدخول العربى الإسلامى إليها ولكن لأن مصر وعلى مر زمانها الممتد كان محل احتلال لكثير من الدول الأخرى والأعراق المختلفة (بما فى ذلك الاحتلال من دول إسلامية أخرى مثل تركيا) ولا شك أن الوجود (الأجنبى) على اختلاف أنواعه طوال هذه السنوات يلقى بظلال من الشك على نقاء الجنس العربى المشكل لعرق المصريين
وهنا تكمن المشكلة لدى أقباط مصر لأنهم بحكم وجودهم فى محيط عربى يشعرون بشئ من الغربة وذلك لسببين :-
أولاهما :
أنهم كأقباط لا يشتركون بأى حال من الأحوال مع العرق العربى بيولوجياً حيث أن أجدادهم لم يدخلوا فى الإسلام مع الداخلين آنذاك أى أنهم احتفظوا بأعراق مختلفة ليس فى مجمل تشكيلها العرق العربى وعلى حد علمى فإن حالات الزواج من أقباط مصر و ***** شبه الجزيرة العربية قبل وبعد دخول الإسلام يكاد يكون منكور غير مذكور... هذه هى المشكلة الأولى.
أما الثانية :
فهو شعور الكثير من الأقباط أنهم غرباء فى مجتمع يتبنى فكرة العروبة العرقية على الرغم من يقينهم الثابت بأن لا المسلمين فى هذا المجتمع ولا الأقباط ينحدرون فعلياً من هذا العرق الدخيل على مصر، وخاصة العرق العربى لم يكن وجوده فى مصر وجوداً جنينياً طبيعياً بل أننا نعرف جميعاً كيف وجد. وبناء على ما سبق هناك مشكلة عميقة بين أقباط مصر وبين عامل وحدة الأصل الذى تتأسس عليه فكرة القومية العربية ولقد قرأت مؤخراً أنه كانت هناك بعض التحفظات لدى الأقباط بالفعل على فكرة القومية العربية أثناء فترة المد القومى فى الخمسينات والستينات ولكن صخب هذه الفترة وظروفها السياسية لم تكن تسمح بإعلان هذا التحفظ (بالمناسبة لم يكن وقتها أحد يستطيع أن يعترض على أى خط رسمى ترسمه القيادة السياسية وقتها فما بالنا إذا كان الخط الأساسى من من ... من الأقباط ... هيهات).