ثانياً :- وحدة اللغة :
أصر من جانبى أن هناك فجوة نفسية بين الأقباط وبين اللغة العربية ومبعث هذا الإصرار ليس تمسكاً فارغاً بفكرة ما، بل أن له أسباب وأهم هذه الأسباب هو التعريف الرسمى للغة العربية ونعتها بأنها لغة القرآن الكريم وأنها اللغة التى أختارها الله ليرسل بها آخر كتبه السماوية كما أنها اللغة المكتوب بها القرآن الكريم فى اللوح المحفوظ وليس هذا فحسب بل إن اللغة العربية هى وبحق الوعاء الأساسى للثقافة الإسلامية ومن خلال النصوص القرآنية العربية ونصوص الأحاديث المنسوبة لنبى الإسلام ثم تشكيل عموم الثقافة العامة لدى غالبية المسلمين حتى غير العرب منهم وذلك على النحو التالى..... فكما ذكرنا أن التعريف الرسمى للغة العربية هى أنها لغة القرآن فلا يمكن فهم النصوص القرآنية إلا من خلال النص العربى لها وهو نص غير قابل للترجمة كما نعلم وهناك الشق الآخر وهو التراث الإسلامى المتمثل فى الأحاديث وحكايات الأثر التى تشكل بدورها جزءاً هاماً من أجزاء الفكر الإسلامى العام ... أى أننا نستطيع أن نؤكد بقليل من البراهين كما ذكرنا على مدى الارتباط العضوى بين اللغة العربية وبين الدين الإسلامى ومن المعروف أيضاً أن من ضمن لائحة الاتهامات الموجه للغرب من جانب الإسلاميين هو محاولة تحطيم اللغة العربية وفى ذلك بيان وغنى عن العلاقة التشابكية بين المسلمين فى عمومهم وبين اللغة العربية ومن المؤكد أن نسب لغة ما إلى دين بعينه وجعلها وحدها هى المتحدث الرسمى بأسمه يؤدى إلى حساسية الناطقين بها من اتباع الديانات الأخرى فما بالنا إذا كانت اللغة العربية تاريخياً ليست من ضمن اللغات الأساسية للمصريين قبل إتيان العرب إليهم ...
.فإذا كانت وحدة اللغة تشكل أحد الأسس التى تكون فكرة القومية العربية فكيف يتواصل الأقباط مع لغة هى فى الحقيقة لا تعرف بأنها لغة الوطن الذين يعيشون فيها بل أن الصفة العامة لها أنها لغة القران الكريم . فكيف يمكن تصور أن يتواصل الأقباط مع اللغة العربية ويشعرون ناحيتها بالإنتماء اللغوى وهى فى الأساس لغة موطنها الأصلى هو شبه الجزيرة العربية بكل ما تعنيه هذه المنطقة الجغرافية من معانى لدى الأقباط فى مصر ، ألم نقل أن الصراحة أفضل من الكذب المنمق؟!