|
المنتدى العام يهتم هذا القسم بالأخبار العامه |
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
#1
|
||||
|
||||
فرج فودة ومستقبل العلمانية في مصر
http://wataninet.com/article_ar.asp?ArticleID=2314
طلعت رضوان يعتبر يوم 1992/6/8 من الأيام الفاصلة في تاريخ المصريين. في هذا اليوم تم اغتيال الكاتب فرج فودة.جدد دم الشهيد الإنذار بأن مصر في مفترق طرق:إما الاستسلام للأصوليين الذين يسحبون مصر إلي كهوف ما قبل اكتشاف النار وإما مواصلة مسيرة الحداثة التي بدأت منذ بداية القرن التاسع عشر,تجديد الإنذار كان تجديدا للتحدي.فرج فودة أول كاتب يتم إهدار دمه فقبل يوليو 1952 كانت الاغتيالات سياسية فلم يفكر أحد في اغتيال علي عبد الرازق أو طه حسين أو إسماعيل مظهر أو إسماعيل أدهم أو سلامة موسي أو درية شفيق إلي آخر القائمة.بعد يوليو 1952 كان الإنذار الأول عام 1977 عندما اغتال أصوليون فضيلة وزير الأوقاف د. محمد حسين الذهبي ومثلوا بجثته لأنه لا يفهم صحيح الإسلام كما يفهمونه,رغم تدينه وتبحره في دراسة التاريخ الإسلامي.وكان الإنذار الثاني يوم 1981/10/6 عندما اغتال أصوليون آخرون الرئيس السادات رغم مناصرته لهم ورغم تصريحه بأنه رئيس مسلم لدولة مسلمة. دم الشهيد فرج فودة جدد الإنذار للمؤمنين بالعقل والوطن.إنذار جدد التحدي لمواجهة أشباح الماضي.تحد يلخصه السؤال التالي: مع من يقف المثقف؟ مع أصحاب الحكومة الدينية التي تقمع المواطنين باسم الدين وتعادي العلم وتكفر الديموقراطية, أم يقف مع المؤمنين بمصر الحضارة والتعددية وتكريس آليات الليبرالية وسيادة روح عالمانية الدولة عالمانية بالألف نسبة إلي العالم الذي يضع البشر قوانينه. كان صدي الإنذار الأول غياب الدور الفعال للمثقفين,الذي تواري مع ارتفاع صوت اللغة الدينية بفضل مؤسستي التعليم والإعلام وأدي ذلك كما كتبت د. هالة مصطفي إلي المزيد من الاقتراب نحو مفهوم الدولة الدينية وأن اللغة الدينية شملت الدستور وأجهزة الإعلام والأحزاب (أهرام 92/6/16) واختفي صدي الإنذار الأول مع دوي طلقات الرشاشات في حادث المنصة لينطلق صوت الإنذار الثاني الذي أعقبه المزيد من أحداث العنف والاعتداء علي المصريين مسلمين ومسيحيين ومحاولة اغتيال مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور (أغسطس 1987) ومحاولات اغتيال وزراء الداخلية النبوي إسماعيل (أغسطس 87) وزكي بدر(ديسمبر89) واغتيال د. رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب (أكتوبر 90) وهي المرحلة التي انتهت بالإنذار الثالث الذي نهش ضمائر الشرفاء مساء الاثنين الأسود الثامن من شهر يونية 1992 وقبل أن تبرد دماء الشهيد قال مأمون الهضيبي إنه يحمل مسئولية ما حدث لمسلك الحكومة عامة والإعلام الحكومي خاصة(جريدة الأخبار 92/6/10)وكان تصريح الإمام الهضيبي يتسق مع موقفه الأصولي. وكرر الهضيبي كلامه في أحاديث أخري جريدة الحقيقة 92/6/13 ومر كلامه دون أدني مقاومة من الثقافة السائدة. كم أدلي صفوت عبد الغني قائد الجناح العسكري لتنظيم الجماعية الإسلامية بتصريح أكد فيه علي تكفير فرج فودة ونسب ذلك إلي بعض أئمة الإسلام مثل الشيخ عطية صقر الذي يخصص له التليفزيون المصري برنامجا ثابتا الأهالي 92/6/17 وأيضا دون أي رد فعل من المسئولين عن هذا الجهاز الخطير الذي استمر يعتمد علي الأصوليين باستضافته الدائمة لهم. إن افتراءات الأصوليين تأخذنا إلي أهمية قراءة الأعمال الكاملة للشهيد فرج فودة.فهو صريح في موقفه النقدي من الحكومة الدينية لأن الدولة الدينية سوف تكون مدخلا إلي تمزيق الوطن الواحد..ولاحل إلا بالعالمانية,تلك التي يصبح فيها أنصار الحكومة الدينية جزءا من كيان المجتمع حوار حول العلمانية هيئة الكتاب ــ 1992 ص26. فرج فودة انتقد تاريخ الحكومات الدينية خاصة وقد أطار السيف من رؤوس المسلمين أضعاف ما أطار من رؤوس أهل الشرك وانتقد شركات توظيف الأموال في كتابه الملعوب ولكنه في كل كتاباته كان يعلن دائما أن الدين جزء من مكونات المجتمع.وكان يفرق بين الإسلام والمسلمين فالأول مقدس وإلهي والثاني قابل للخطأ لأنه بشري ودنيوي وعندما راجعت أعماله الكاملة وجدت أن هذه المعاني تتردد دائما.ورغم هذا الموقف الصريح الذي أشاد فيه بالدين الإسلامي ورسالته السامية اتهمه الأصوليون بالكفر,ولعل ذلك هو السبب الذي جعله يكتب أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.شهادة من يدفعه مناخ ردئ إلي رفع شعار الديانة بديلا أو سابقا لشعار المواطنة,وإثباتا لما لا يتطلب برهانا أو تأكيدا ومقدمة لابد منها في مواجهة تيار أهون ما يفعله أن يكفر مسلما ويرمي من يختلف معه بسهام الارتداد عن الدين إن فقه التكفير والتصفية الجسدية والعداء للثقافة القومية التي أبدعها أجدادنا منذ آلاف السنين,مثل الاحتفال بسبوع الطفل وأعياد الميلاد وموالد الأولياء وزيارة المقابرإلخ, توغل نتيجة للغزو الثقافي الوهابي الذي لم يلق المقاومة الواجبة.بل حدث العكس فالدكتور الذهبي الذي اغتاله الأصوليون من جماعة التكفير والهجرة كتب عنهم أنهم فئة صالحة يلتمسون نقاء العقيدة وصلاح الدين ( د.بنت الشاطئ ــأهرام 92/6/18). والشيخ الغزالي لم يتعظ من اغتيال الذهبي فقال في شهادته أمام المحكمة إن من يجهر بالمطالبة بعدم تطبيق شرع الله يكون كافرا مرتدا عن الإسلام وينبغي أن يقتل ..وكل من يقتله يكون مفتتئا علي السلطة.وعندما سئل عن عقوبة الافتئات علي السلطة,أجابأنه لا يذكر لها عقوبة في الإسلام د. هالة مصطفي ــ الدولة والحركات الإسلامية المعاصرة ــ دار المحروسة للنشر ــ ط1995ص395 ثمانية وعشرون عاما منذ اغتيال الذهبي وثلاثة عشر عاما منذ اغتيال فرج فودة والنتيجة تصاعد اللغة الدينية في مؤسستي التعليم والإعلام وبالتالي تفريخ المزيد من الأصوليين الذين يكفرون الكتاب,وينفذون أسلوب التصفية الجسدية محاولة اغتيال نجيب محفوظ ويحصلون علي حكم يفصل كاتب عن زوجته حالة نصر أبو زيد ويحرمون الإبداع ويعتدون علي الآثار المصرية بصفتها وثنية حسب اعتقادهم,ويعتدون علي السياح في مذبحة الأقصر في نوفمبر 1997,ويعادون أسس الدولة المدنية التي تعني تنظيم شئون البشر, سياسيا واقتصاديا واجتماعيا,وأخيرا وجدنا لواء يشغل منصبا رسميا يعادي الفن كواحد من مدرسة طالبان.وفي المقابل خفوت صوت العقل. خفوت يؤكد أن طريق العالمانية أمامه الكثير من العقبات,أهمها أن الثقافة السائدة منذ يوليو 1952 لم تنتج مثقفين عالمانيين بالقدر اللازم للدفاع عن عالمانية الدولة. كاتب وناقد http://wataninet.com/article_ar.asp?ArticleID=2314
__________________
KOTOMOTO
|
عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
|
|