
14-08-2006
|
Registered User
|
|
تاريخ التّسجيل: Aug 2006
المشاركات: 13
|
|
مؤتمر الأقباط العالمي انتصار للمظلومين
بقلم : عبدالخالق حسين
وقد برزت إنسانية وحكمة وعقلانية منظمي المؤتمر، بعدم عزل أنفسهم في الشرنقة الدينية أو الطائفية عن بقية الأقليات المضطهدة في العالم العربي، رغم معاناتهم المريرة بسبب التمييز العنصري والديني لا لذنب إلا لأنهم مسيحيون أقباط، ورغم كثرة المظالم التي نزلت على أبناء ملتهم من الحكومات المصرية المتعاقبة والمتأسلمين، وهم أبناء مصر الأصلاء النجباء وأصحاب حضارة وثقافة حية وديانة من أهل الكتاب، إلا إنهم وجهوا الدعوة لجميع المظلومين وانفتحوا على العالم دون أي انغلاق على الذات، وخصصوا منبر المؤتمر لجميع دعاة الحق من المضطهدين لطرح مظلومياتهم على رؤوس الأشهاد وبمنتهى الحرية في عاصمة الدولة العظمى التي صارت قبلة وملجئاً للأحرار وتعهدت بنشر الديمقراطية في العالم.
ليس هذا فحسب، بل رأت اللجنة المنظمة للمؤتمر وقيادة الأقباط، وكدليل على إدراكهم العميق لمفاهيم العصر في زمن العولمة حيث تحولت الكرة الأرضية إلى قرية عالمية بحيث صارت المشكلة الوطنية مشكلة عالمية ولا يمكن الفصل بينهما، وإدراكاً منهم بأن مشكلة الأقباط هي جزء من مشكلة أكبر في الشرق الأوسط، ألا وهي غياب الديمقراطية في دول المنطقة وأن حل القضية القبطية مرتبط أساساً بحل المسألة الديمقراطية، ليس في مصر فحسب بل وفي منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، ولهذا كان رائعاً وجميلاً من منظمي المؤتمر أن خصصوا يوماً كاملاً للبحث في قضية الديمقراطية وحقوق المرأة في دول المنطقة بصورة عامة، والعراق بخاصة، إذ كان لي شرف تقديم ورقة عن التجربة العراقية في الديمقراطية بشكل موجز وسوف تنشر بشكل أوسع قريباً، لأن العراق الذي اختاره التاريخ مهداً للحضارة البشرية، كذلك اختاره التاريخ في عصر العولمة ليكون ساحة للمعارك الطاحنة بين الديمقراطية الوليدة الصاعدة والدكتاتورية المهزومة وحليفها الإرهاب. فمن العراق هب إعصار التغيير الذي لا بد وأن يشمل جميع دول المنطقة ليقتلع الأنظمة الفاسدة من جذورها وإلى الأبد. إذ أننا نشهد مرحلة جديدة من مراحل التحولات التاريخية والقفزات الكبرى في الحضارة الإنسانية.
لقد عانى الأقباط كثيراً من تعسف السلطات المصرية والمتأسلمين طيلة نصف قرن بصمت مطبق وصبر أيوب "وقد قام مركز بن خلدون برصد الاعتداءات على الأقباط من حادث الخانكة 8/9/72 إلى أحداث الإسكندرية 21/10/2005 في أكثر من 120 اعتداء، منها مذابح مروعة مثل الزاوية الحمراء "قتل حوالي مائتي قبطي " ،ديروت " قتل 20 قبطيا" ، " 40 قبطى رفضوا دفع الجزية فى المنيا فقتلوا"، الكشح "قتل 21 قبطيا"، كنيسة أبو قرقاص "قتل 13 قبطي" ... الخ من الاعتداءات الآثمة. لقد دفع الاقباط المسالمون حوالى 4000 قتيل وجريح خلال العقود الثلاثة الماضية بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين، هذا بالاضافة الى تخريب ونهب ممتلكات بعشرات الملايين وممارسة التهجير القسرى لخلخلة الصعيد من الكثافة القبطية، بالاضافة إلى تطفيش مئات الالوف للهجرة للغرب حيث الحريات والفرص المتكافئة. (مجدي خليل، إيلاف، 5/11/2005).
جمع المؤتمر خلال أربعة أيام من أعماله، شريحة واسعة من المثقفين الليبراليين العرب من مختلف الأديان والمذاهب والأعراق والقوميات، بينهم الشيخ الأزهري والمسيحي واليهودي، السني والشيعي، والنوبي...الخ، تجمعهم قضية الإنسان العادلة وهي محاربة الفكر الظلامي والإرهاب وجميع أشكال التمييز العنصري والديني والطائفي والسعي إلى إشاعة ثقافة الديمقراطية وروح التسامح وأن يكون الدين لله والوطن للجميع. ولا يتحقق هذا الهدف الحضاري الإنساني النبيل إلا إذا تم فصل الدين عن الدولة. فالدين يحدد العلاقة بين الله والإنسان وليس من حق أي فرد التدخل بهذا الشأن، بين الخالق والمخلوق إذ (لا إكراه في الدين). فالعلمانية الديمقراطية وحدها الكفيلة بحل أزمة الأقليات في دول المنطقة ودستور يتبنى المواطنة الصحيحة بأن يكون أبناء الشعب الواحد مواطنين لا رعايا، متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص والشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن دينه وعرقه ولونه.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=51491
|